السيد تحسين آل شبيب
70
مرقد الإمام الحسين ( ع )
نقول : إن نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما أخبر بقتل ولده الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء قبل وقوعه ، ودفع لزوجته أم سلمة من تربتها وأراها الجملة من أصحابه ، كذلك أخبر بحوادث كثيرة ووقائع قبل وقوعها ، فوقع بعضها في حياته ، وبعضها بعد رحلته من الدنيا . ( فمن الأول ) أخباره بفتح مكة ودخولهم المسجد الحرام آمنين مطمئنين ، كما في القرآن الكريم ، وإخباره بغلبة الروم على الفرس في بضع سنين ، كما في القرآن أيضا ، وأخباره بأن كسرى قد مات أو قتل ، وأخباره بالكتاب الذي مع حاطب بن بلتعة وكثير من أمثالها . ( ومن الثاني ) إخباره بأن أصحابه يفتحون ممالك كسرى وقيصر ، وأن أصحابه يختلفون في الخلافة من بعده ، وإخباره بمقتل عثمان ، وشهادة أمير المؤمنين بسيف ابن ملجم ، وبسم ولده الحسن ، وغلبة بني أمية على الأمة ، وبشهادة قيس بن ثابت الشماس ، وبفتح الحيرة البيضاء ، وقضية المرأة التي وهبها لبعض أصحابه ، ولما فتح الحيرة خالد بن الوليد طلبها منه ، واستشهد بشاهدين من الصحابة فدفعها له وهي الشيماء أخت عبد المسيح بن بقيلة كبير النصارى وقسهم الأعظم ، إلى كثير من أمثال هذه الوقائع التي لو جمعت لكانت كتابا مستقلا " ( 1 ) . لكن هذه الأمة التي أراد لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تكون خير الأمم ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر قد طعنت رسول الله في خاصرته ، وخذلته في أحب الخلق إليه وهم أهل بيته . لقد تجمع أعوان الضلال والانحراف على قتل ذريته الطاهرة شر قتلة ، ومزقتهم شر ممزق ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول أيام صفين : " والله ما سمعت إن
--> ( 1 ) الأرض والتربة : 63 .